ابن الجوزي

247

صفة الصفوة

وعن عبيد بن عمير ، عن أبيّ بن كعب قال : ما من عبد ترك شيئا للّه عزّ وجل إلا أبدله اللّه عزّ وجل به ما هو خير منه من حيث لا يحتسب ، وما تهاون به عبد فأخذه من حيث لا يصلح إلا أتاه اللّه عزّ وجل بما هو أشد عليه منه ، من حيث لا يحتسب . وعن أبي بن كعب أنه قال : يا رسول اللّه ما جزاء الحمّى ؟ قال : تجري الحسنات على صاحبها ما اختلج عليه قدم أو ضرب عليه عرق فقال أبي بن كعب : اللهم إني أسألك حمي لا تمنعني خروجا في سبيلك ، ولا خروجا إلى بيتك ، ولا مسجد نبيك . قال : فلم يمس أبيّ قطّ إلا وبه حمّى . 44 - أبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود شهد العقبة مع السبعين وبدرا والمشاهد كلها مع رسول اللّه وكان من الرماة المذكورين . وله من الولد : عبد اللّه ، وأبو عمير : أمهما أم سليم بنت ملحان . عن أنس بن مالك قال : كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا ، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء « 1 » ، وكانت مستقبلة المسجد ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب . قال أنس : فلما نزلت : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ سورة آل عمران آية 92 ] قال أبو طلحة : يا رسول اللّه ، إن اللّه يقول : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ، اللهم إن أحبّ أموالي إليّ بيرحاء وإنها صدقة اللّه أرجو برّها وذخرها عند اللّه ، فضعها يا رسول اللّه حيث أراك اللّه . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم بخ ، وذاك مال رابح ، ذاك مال رابح وقد سمعت ، وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين . قال أبو طلحة : أفعل يا رسول اللّه . قال : فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه . أخرجاه في الصحيحين « 2 » .

--> ( 1 ) اسم موضع بالمدينة ، وقيل مال . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة باب الزكاة على الأقارب ، وكذلك أخرجه مسلم في كتاب الزكاة باب فضل النفقة على الأقربين .